كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



روى سفيان عن ابن إسحاق، عن قيس، قال: سألت ابن عباس: من السائل والمحروم؟ فقال: السائل: الذي يسأل.
والمحروم: المحارب الذي ليس له سهم في الغنيمة، وهكذا قال إبراهيم النخعي، ومجاهد، والربيع بن أنس.
وروى عكرمة عن ابن عباس قال: المحروم: الفقير الذي إذا خرج إلى الناس استعف، ولم يعرف مكانه، ولا يسأل الناس فيعطونه.
وقال الزجاج: المحروم الذي لا ينمو له مال.
ويقال: هي بالفارسية بي دولة يعني: لا إقبال له.
قوله: {وَفِى الأرض ءايات لّلْمُوقِنِينَ} يعني: فيمن أهلك قبلهم، لهم عبرة.
ويقال: فيها علامة وحدانية الله تعالى، كأنه قال جعلت جميع الأشياء مرآتك، لتنظر إليها، وترى ما فيها، ومراد النظر في المرآة، رؤية من لم يَرَ فكأنه قال: وانظر في آيات صنعي، لتعلم أفي صانع كمل الأشياء؟ فإذا نظرت إلى النقش، والنقش يدل إلى نقاشه وإذا نظرت إلى النفس وعجائب تركيبها يدل على خالقها، وإذا نظرت في الأرض فمختلف الأشياء عليها يدل إلى ربها، وهي البحار، والجبال، والأنهار، والأثمار.
{وَفِى أَنفُسِكُمْ} يعني: وعلامة وحدانيته في أنفسكم {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} يعني: تتفكرون في خلق أنفسكم، كيف خلقكم وهو قادر على أن يبعثكم.
قوله عز وجل: {وَفِى السماء رِزْقُكُمْ} يعني: من السماء يأتي سبب رزقكم، وهو المطر.
ويقال: وعلى خالق السماء رزقكم {وَمَا تُوعَدُونَ} يعني: ما توعدون من الثواب، والعقاب، والخير، والشر.
قال مجاهد: {وَمَا تُوعَدُونَ} يعني: الجنة، والنار.
وهكذا قال الضحاك.
ثم قال عز وجل: {فَوَرَبّ السماء والأرض} أقسم الرب بنفسه {إِنَّهُ لَحَقٌّ} يعني: ما قسمت من الرزق لكائن {مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} يعني: كما تقولون لا إله إلا الله، أو يعني: كما أن قولكم لا إله إلا الله حق، كذلك قولي سأرزقكم حق.
ويقال: معناه كما أن الشهادة واجبة عليكم، فكذلك رزقكم واجب علي.
ويقال: معناه هو الذي ذكر في أمر الآيات، والرزق حق.
يعين: صدق مثل ما أنكم تنطقون.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أَبَى ابْنُ آدَمَ أنْ يُصَدِّقَ رَبَّهُ حَتَّى أقْسَمَ لَهُ، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ».
قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم، في رواية أبي بكر {مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} بضم اللام.
والباقون: بالنصب.
فمن قرأ بالضم، فهو نعت بالحق، وصفه له.
ومن قرأ بالنصب، فهو على التوكيد على معنى أنه لحق حقًا مثل نطقكم.
قوله عز وجل: {هَلْ أَتَاكَ حديث ضَيْفِ إبراهيم المكرمين} يعني: جاء جبريل مع أحد عشر ملكًا عليهم السلام المكرمين، أكرمهم الله تعالى، وقال: أكرمهم إبراهيم، وأحسن عليهم القيام، {إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقالواْ سَلامًا} فسلموا عليه، فرد عليهم السلام {قال سلام} قرأ حمزة، والكسائي، قال: سلم أي: أمري سلم.
والباقون {سلام} أي: أمري {سلام} أي: صلح.
ثم قال: {قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} يعني: أنكرهم، ولم يعرفهم.
وقال كانوا لا يسلمون في ذلك الوقت، فلما سمع منهم السلام أَنْكَرَهُمْ.
{فَرَاغَ إلى أَهْلِهِ} يعني: عهد إلى أهله.
ويقال: عدل، ومال إلى أهله.
ويقال: عدل من حيث لا يعلمون لأي شيء عدل.
يقال: راغ فلان عنا، إذا عدل عنهم من حيث لا يعلمون.
{فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ} قال بعضهم: كان لبن البقرة كله سمنًا، فلهذا كان العجل سمينًا {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} فلم يأكلوا {فَقال أَلا تَأْكُلُونَ} فقالوا: نحن لا نأكل بغير ثمن.
فقال إبراهيم: كلوا، فاعطوا الثمن.
قالوا: وما ثمنه؟ فقال: إذا أكلتم، فقولوا بسم الله.
وإذا فرغتم، فقولوا: الحمد لله، فتعجبت الملائكة عليهم السلام لقوله، فلما رآهم لا يأكلون {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} يعني: أظهر في نفسه خيفة.
ويقال: ملأ عنهم خيفة، فلما رأوه يخاف {قالواْ لاَ تَخَفْ} منا يعني: لا تخشى منا {وَبَشَّرُوهُ بغلام عَلَيمٍ} يعني: إسحاق {فَأَقْبَلَتِ امرأته في صَرَّةٍ} يعني: أخذت امرأته في صيحة {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} يعني: ضربت بيديها، خديها تعجبًا {وَقالتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} يعني: عجوزًا عاقرا لم تلد قط، كيف يكون لها ولد؟ فقال لها جبريل: {قالواْ كَذَلِكِ قال رَبُّكِ إِنَّهُ} يكون لك ولد {هُوَ الحكيم} في أمره.
حكم بالولد بعد الكبر {العليم} عليم بخلقه.
ويقال: عليم بوقت الولادة.
فلما رآهم أنهم الملائكة {قال} لهم {فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون} يعني: ما أمركم، وما شأنكم، ولماذا جئتم أيها المرسلون؟ {قالواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ} يعني: قال جبريل أرسلنا الله تعالى {إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ} يعني: قوم كفار مشركين {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ} يعني: لكي نرسل عليهم {حِجَارَةً مّن طِينٍ} مطبوخ، كما يطبخ الآجر {مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبّكَ لِلْمُسْرِفِينَ} يعني: معلمة.
وقال: مخططة بسواد، وحمرة.
ويقال: مكتوب على كل واحد اسم صاحب الذي يصيبه.
ثم قال: {عِندَ رَبّكَ} يعني: جاءت الحجارة من عند ربك للمشركين، فاغتم إبراهيم لأجل لوط.
قال الله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا} أي: في قريات لوط {مِنَ المؤمنين} يعني: من المصدقين {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مّنَ المسلمين} يعني: غير بيت لوط.
قوله عز وجل: {وَتَرَكْنَا فِيهَا ءايَةً} يعني: أبقينا في قريات لوط آية.
يعني: عبرة في هلاكهم من بعدهم.
ثم قال: {لّلَّذِينَ يَخَافُونَ العذاب الاليم} يعني: العذاب الشديد.
ثم قال: {وَفِى موسى} عطف على قوله: {وفى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] {وَفِى موسى} {إِذْ أرسلناه إلى فِرْعَوْنَ بسلطان مُّبِينٍ} يعني: حجة بينة، وهي اليد، والعصا {فتولى بِرُكْنِهِ} يعني: أعرض عنه فرعون بجموعه.
يعني: مع جموعه وجنوده.
ويقال: {فتولى بِرُكْنِهِ} يعني: أعرض بجانبه {وَقال ساحر أَوْ مَجْنُونٌ فأخذناه وَجُنُودَهُ} يعني: عاقبناه، وجموعه {فنبذناهم في اليم} قال الكلبي يعني: أغرقناهم في البحر وقال مقاتل يعني: في النيل {وَهُوَ مُلِيمٌ} يعني: يلوم نفسه، ويلومه الناس.
وقال: {مُلِيمٌ} أي: مذنب.
وقال أهل اللغة: ألام الرجل، إذا أتى بذنب يلام عليه.
ثم قال: {وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الريح العقيم} يعني: سلطنا عليهم الريح الشديد، وإنما سميت عقيمًا، لأنها لا تأتي على شيء إلا جعلته كالرميم لا خير فيه.
ويقال: سميت عقيمًا لأنها لا تلقح الأشجار، ولا تثير السحاب، وهي الدبور.
وروى شهر بن حوشب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما أنزل الله قطرة من ماء إلا بمثقال، ولا أنزل سفرة من ريح إلا بمكيال، إلا قوم نوح طغى على خزانة الماء، فلم يكن لهم عليه سبيل، وعتت الريح يوم عاد على خزانها، فلم يكن لهم عليها سبيل وروى عكرمة عن ابن عباس قال: العقيم الذي لا منفعة لها.
ثم قال: {مَا تَذَرُ مِن شَىْء} يعني: ما تترك من شيء هو لهم، ولا منهم، {أَتتَ عَلَيْهِم إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرميم} يعني: مرت عليه إلا جعلته كالرماد.
ويقال: الرميم: الورق الجاف، المتحطم، مثل الهشيم المحتظر، كما قال كهشيم المحتظر، بعد ما كانوا كنخل متقصر.
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما أرسل على عاد من الريح، إلا مثل خاتمي هذا.
يعني: إن الريح العقيم تحت الأرض، فأخرج منها مثل ما يخرج من ثقب الخاتم، فأهلكهم.
ثم قال: {وَفِى ثَمُودَ} يعني: قوم صالح {إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حتى حِينٍ} يعني: قال لهم نبيهم صالح عليه السلام عيشوا إلى منتهى آجالكم، ولا تعصوا أمر الله {فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ} يعني: تركوا طاعة ربهم {فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة} يعني: العذاب.
قرأ الكسائي: {فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة} بغير ألف، وجزم العين.
والباقون: بألف.
وهي الصيحة التي أهلكتهم بالصعقة، قوله من قولك: صعقتهم الصاعقة.
يعني: أهلكتهم.
وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قرأ {صعقة} مثل الكسائي.
{وَهُمْ يَنظُرُونَ} يعني: ظهرت النار من تحت أرجلهم، وهم يرونها بأعينهم.
ويقال: سمعوا الصيحة، وهم ينظرون متحيرون.
{فَمَا استطاعوا مِن قِيَامٍ} يعني: ما استطاعوا أن يقوموا لعذاب الله تعالى، حتى أهلكوا.
{وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ} يعني: ممتنعين من العذاب.
ثم قال: {وَقَوْمَ نُوحٍ} وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، {وقوم نوح}: بكسر الميم. يعني: في قوم نوح كما قال: وفي ثمود.
والباقون: بالنصب. يعني: وأهلكنا قوم نوح.
ويقال: معناه فأخذناه، وأخذنا {مِن قَبْلُ} هؤلاء الذين سميناهم {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا فاسقين} يعني: قوم نوح من قَبْل. يعني: عاصين.
قوله عز وجل: {والسماء بنيناها بِأَيْدٍ} يعني: خلقناها بقوة، وقدرة {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} يعني: نحن قادرون على أن نوسعها كما نريد.
ويقال: {والسماء} صار نصبًا لنزع الخافض.
ومعناه و{وَهُوَ الذي في السماء إله وَفِى الأرض إله وَهُوَ الحكيم العليم} [الزخرف: 84] آية.
ثم قال: {والأرض فرشناها} يعني: وفي الأرض آية، بسطناها مسيرة خمسمائة عام من تحت الكعبة {فَنِعْمَ الماهدون} يعني: نعم الماهدون نحن.
ويقال: في قوله: {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} يعني: نحن جعلنا بينهما، وبين الأرض سعة.
ثم قال عز وجل: {وَمِن كُلّ شيء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} يعني: صنفين، الذكر والأنثى، والأحمر والأبيض، والليل والنهار، والدنيا والآخرة، والشمس والقمر، والشتاء والصيف.
{لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} يعني: تتعظون فيما خلق الله، فتوحدوه.
قوله عز وجل: {فَفِرُّواْ إِلَى الله} يعني: توبوا إلى الله من ذنوبكم.
ويقال: معناه {فَفِرُّواْ} من الله {إِلَى الله} أو {فَفِرُّواْ} من عذاب الله، إلى رحمة الله، أو {فَفِرُّواْ} من معصيته، إلى طاعته. ومن الذنوب إلى التوبة.
{إِنّى لَكُمْ مّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} يعني: مخوفًا من عذاب الله تعالى بالنار {وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ الله إلها ءاخَرَ} يعني: لا تقولوا له شريكًا، وولدًا {إِنَّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} يعني: فإن فعلتم، فإني لكم مخوف من عذابه، فلم يقبلوا قوله، وقالوا: هذا {ساحر أَوْ مَجْنُونٌ}.
يقول الله تعالى تعزية لنبيه صلى الله عليه وسلم: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الذين مِن قَبْلِهِمْ مّن رَّسُولٍ} يعني: هكذا ما أتى في الأمم الخالية من رسول، {إِلاَّ قالواْ ساحر أَوْ مَجْنُونٌ} كقول كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم {أَتَوَاصَوْاْ بِهِ} يعني: توافقوا، وتواطؤوا فيما بينهم.
وأوصى الأول الآخر أن يقولوا ذلك. ويقال: توافقوا، وتواطؤوا به كل قوم، وجعلوا كلمتهم واحدة أن يقولوا {ساحر أَوْ مَجْنُونٌ}.
قال الله عز وجل: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغون} يعني: عاتين في معصية الله تعالى.
ثم قال: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} يعني: فأعرض عنهم يا محمد، بعد ما بلغت الرسالة، وأعذرت، {فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ} يعني: لا تلام على ذلك، لأنك قد فعلت ما عليك {وَذَكَرَ} يعني: عظ أصحابك بالقرآن {فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين} يعني: المصدقين تنفعهم العظة.
ويقال: فعظ أهل مكة، فإن الذكرى تنفع المؤمنين. يعني: من قدر لهم الإيمان.
ثم قال عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} يعني: ما خلقتهم، إلا أمرتهم بالعبادة، فلو أنهم خلقوا للعبادة لما عصوا طرفة عين.
وقال مجاهد: يعني ما خلقتهم إلا لآمرهم، وأنهاهم.
ويقال: {إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} يعني: إلا ليوحدون، وهم المؤمنون، وهم خلقوا للتوحيد والعبادة، وخلق بعضهم لجهنم، كما قال: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الجن والإنس لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ أولئك كالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ أولئك هُمُ الغافلون} [الأعراف: 179] فقد خلق كل صنف للأمر، والنهي الذي يصلح له.
ثم قال: {مَا أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ} يعني: ما خلقتهم، لأن يرزقوا أنفسهم {وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ} يعني: لا أكلفهم أن يطعموا أحدًا من خلقي.
وأصل هذا أن الخلق عباد الله، وعياله.
فمن أطعم عيال رجل ورزقهم، فقد رزقه إذا كان رزقهم عليه.
ثم قال: {إِنَّ الله هُوَ الرزاق} يعني: {الرزاق} لجميع خلقه {ذُو القوة المتين} يعني: {ذُو القوة} على أعدائه، الشديد العقوبة لهم، والمتين في اللغة: الشديد القوي قرأ الأعمش: {ذُو القوة المتين} بكسر النون، جعله من نعت القوة.
وقراءة العامة بالضم، ومعناه: {إِنَّ الله هُوَ الرزاق} وهو {ذُو القوة المتين}.
قوله عز وجل: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} يعني: أشركوا وهم مشركو مكة {ذَنُوبًا} يعني: نصيبًا من العذاب {مّثْلَ ذَنُوبِ أصحابهم} يعني: مثل نصيب أصحاب من عذاب الذين مضوا، وأصل الذنوب في اللغة هو الدلو الكبير، فكيف عنه، لأنه تتابع.
يعني: مثل عذاب الذين أهلكوا نحو قوم عاد، وثمود، وغيرهم.
{فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ} يعني: بالعذاب، لأن النضر بن الحارث كان يستعجل بالعذاب، فأمهله إلى يوم بدر، ثم قتل في ذلك اليوم، وصار إلى النار.